الأردن.. عملية لوزتين وجيوب تنتهي بغيبوبة وعجز.. وهذا قرار المحكمة بحق المستشفى - البرق نيوز

أخبار أسرع من البرق

آخر الأخبار

الأحد، 16 أغسطس 2026

الأردن.. عملية لوزتين وجيوب تنتهي بغيبوبة وعجز.. وهذا قرار المحكمة بحق المستشفى


البرق نيوز- حسمت محكمة التمييز قضية حقوقية استمرت لسنوات، تتعلق باصابة طفل خلال تلقيه العلاج واجراء تدخل طبي، وانتهت المحكمة الى رد التمييزين المقدمين من والد الطفل بصفته ولي امره، ومن الجهة المدعى عليها، وتاييد ما انتهت اليه محكمة الاستئناف من الزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بالتعويض.

وتعود تفاصيل القضية التي اطلع عليها موقع “صوت عمان”، الى دعوى اقيمت عام 2019 امام محكمة بداية حقوق اربد، على خلفية تعرض طفل لمضاعفات خطيرة عقب خضوعه لعملية استئصال اللوزتين والجيوب، قبل ان تتطور حالته الصحية بعد عملية لاحقة لوقف نزيف، حيث دخل في غيبوبة لمدة نحو 48 ساعة نتيجة نقص الاكسجين عن الدماغ، وفقا لما ورد في اوراق الدعوى والتقارير الفنية.

وكان والد الطفل قد طالب بالتعويض عن الاضرار المادية والمعنوية التي لحقت بابنه، مقدرا قيمة الدعوى في بداية الامر بمبلغ 10100 دينار لغايات الرسوم، على خلفية ما اعتبره تقصيرا واهمالا وعدم احتراز في التعامل الطبي مع حالة الطفل.

بداية القضية وقرارات المحاكم السابقة

وبحسب وقائع الدعوى التي اطلع عليها موقع “صوت عمان”، ادخل الطفل الى المستشفى بتاريخ 26 كانون الاول 2017 لاجراء عملية استئصال اللوزتين والجيوب، وبعد مراجعته لاحقا بسبب ارتفاع درجة الحرارة، جرى تحويله الى قسم الطوارئ، قبل ان تظهر عليه اعراض نزيف استدعت ادخاله الى المستشفى بتاريخ 8 كانون الثاني 2018 واجراء عملية جراحية لوقف النزيف.

ووفقا لما ورد في لائحة الدعوى، دخل الطفل بعد العملية في حالة غيبوبة استمرت نحو 48 ساعة، ثم تبين وجود نقص في الاكسجين عن الدماغ، ما تسبب له بمشكلات في الحركة والنطق والسمع والبصر، الى جانب التشنجات، قبل ان تظهر الفحوصات وجود خلل في منطقة رئيسية من الدماغ مسؤولة عن عدد من الوظائف الحسية والحركية.

واشارت اوراق القضية الى تشكيل لجنة تحقيق، كما اجريت عدة خبرات فنية وطبية، خلص بعضها الى وجود تقصير وعدم احتراز في التعامل مع حالة الطفل، وعدم توفير بعض المعدات والمستلزمات اللازمة، اضافة الى ملاحظات متعلقة بطريقة تحضير الطفل للتخدير والتعامل مع حالته اثناء العملية.


وكانت محكمة بداية حقوق اربد قد اصدرت عام 2023 حكما بالتعويض لمصلحة الطفل بمبالغ موزعة بين عدد من المدعى عليهم، فيما ردت الدعوى عن بعض المدعى عليهم لعدم ثبوت الخطا بحقهم.

وتم الطعن بالحكم امام محكمة الاستئناف، التي ايدت في حينه قرار محكمة البداية، قبل ان تصل القضية الى محكمة التمييز التي اصدرت قرارا بالنقض عام 2024، وطلبت اجراء خبرة فنية جديدة من خبراء اكثر عددا ومن ذوي الدراية والاختصاص، مع ضرورة تحديد نسب مساهمة كل طرف في الضرر وتقدير التعويض بصورة تتفق مع الاجتهاد القضائي.

محكمة التمييز تحدد قيمة التعويض وترد الطعون
وبعد اعادة القضية الى محكمة الاستئناف، جرى اتباع قرار النقض واجراء خبرة جديدة بواسطة ثلاثة خبراء من ذوي الاختصاص، بينهم اخصائي تخدير واخصائي جراحة عامة ومحام، لتحديد طبيعة اصابة الطفل ونسبة العجز ونقص القدرة على الكسب والاثر الذي خلفته الاصابة على حياته المستقبلية.


وخلصت الخبرة الجديدة، وفقا لقرار محكمة التمييز، الى ان الطفل يعاني من عجز دائم بلغت نسبته 30 بالمئة من مجموع قواه الجسدية، فيما قدرت نسبة نقص قدرته على الكسب بـ25 بالمئة.

وبين القرار الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان” ان الطفل من مواليد 20 اب 2013، وكان يبلغ عند وقوع الحادث نحو اربع سنوات، ولذلك احتسبت فترة فقدان القدرة على الكسب من سن 23 عاما وحتى سن 60 عاما، اي لمدة 37 عاما.

واعتمد الخبراء الحد الادنى للاجور معيارا لتقدير فوات الكسب، لعدم وجود بينات تثبت مقدار الدخل المستقبلي للطفل، وجرى احتساب فوات الكسب بمبلغ 24420 دينارا، بعد احتساب 37 سنة و12 شهرا و220 دينارا شهريا ونسبة نقص قدرة على الكسب تبلغ 25 بالمئة.

كما قدرت الخبرة بدل نفقات المواصلات التي تكبدها والد الطفل خلال فترة مكوث ابنه في المستشفى بمبلغ 150 دينارا، فيما قدرت التعويض عن الضرر المعنوي الذي لحق بالطفل نتيجة الاصابة والعجز الدائم بمبلغ 2500 دينار.


وبذلك بلغ مجموع التعويض الذي قدرته الخبرة الجديدة 27070 دينارا.

وكانت محكمة استئناف اربد قد اصدرت في 12 شباط 2026 قرارها بعد اتباع قرار النقض، وقضت بالزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ 21656 دينارا للمدعي، اضافة الى الرسوم والمصاريف و1500 دينار اتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي، والفائدة القانونية بنسبة 9 بالمئة من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.

وطعن والد الطفل بالحكم بصفته الشخصية وبصفته ولي امر ابنه، كما تقدمت الجهة المدعى عليها بطعن تمييزي، لتعود القضية الى محكمة التمييز.

واكدت محكمة التمييز في قرارها النهائي ان الخبرة الفنية الجديدة جاءت مستوفية للمهمة الموكولة للخبراء، وبينت الاسس الفنية والواقعية التي اعتمدت عليها في تقدير التعويض، ولم يرد عليها اي مطعن قانوني او واقعي ينال من سلامتها.


كما اكدت المحكمة ان تحديد المسؤولية عن الخطا الطبي يستند الى الخبرة الفنية، وان مسؤولية الطبيب لا تقوم الا بتوافر الخطا الطبي والضرر وعلاقة السببية بينهما، مشيرة الى ان التقارير الفنية السابقة والجديدة شكلت اساسا لتحديد المسؤوليات ونسب المساهمة في الضرر.

وفيما يتعلق بمسؤولية الجهة المشرفة على المستشفى، اكدت المحكمة ان مسؤولية المتبوع عن اعمال تابعيه يمكن ان تتحقق وفقا لاحكام القانون المدني، وان للمضرور حق الرجوع على التابع والمتبوع وفقا لما تقرره القواعد القانونية ذات الصلة.

وفي المقابل، ايدت المحكمة ما انتهت اليه محكمة الاستئناف من رد الدعوى بحق طبيب معين، بعد ان خلص تقرير اللجنة الفنية العليا الى عدم ثبوت ارتكابه خطا طبيا او مساهمته في احداث الاصابة، وعدم ثبوت علاقة سببية بين تصرفاته والضرر الذي تعرض له الطفل.


وفي ختام قرارها، قررت محكمة التمييز رد التمييز المقدم من والد الطفل بصفته الشخصية شكلا، ورد التمييز المقدم منه بصفته ولي امر ابنه موضوعا، كما قررت رد التمييز المقدم من الجهة المدعى عليها موضوعا، واعادة الاوراق الى مصدرها.