لفهم هذا الاختلاف، يجب علينا أولاً فهم آلية النوم. خلال الليل، يمر جسم الإنسان بدورات متتالية من النوم الخفيف، والنوم العميق، ونوم حركة العين السريعة (REM)، وتستغرق كل دورة حوالي 90 دقيقة. خلال النصف الأول من الليل، يسود النوم العميق، مما يسمح باستعادة الطاقة، وإصلاح الأنسجة، وتثبيت الذاكرة. أما خلال النصف الثاني، فيزداد نوم حركة العين السريعة (REM)، وترتبط هذه المرحلة بشكل أساسي بالأحلام الواضحة والمليئة بالمشاعر، إذ تُسهم في معالجة المشاعر وتثبيت الذكريات.
تعتمد القدرة على تذكر الأحلام أو نسيانها على وقت الاستيقاظ. فالاستيقاظ أثناء أو بعد مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) يزيد بشكل ملحوظ من احتمالية تذكر الحلم، بينما يقلل الاستيقاظ أثناء النوم العميق من هذه الاحتمالية، حتى لو كان الحلم حديثًا. وهذا يفسر اختلاف وضوح الأحلام من صباح لآخر. تؤثر عدة عوامل على تذكر الأحلام، منها العمر (إذ تقل القدرة على تذكر الأحلام مع التقدم في السن)، والجنس (تشير بعض الدراسات إلى أن النساء يتذكرن أحلامًا أكثر من الرجال)، وتناول بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب والمهدئات. كما أن الاستيقاظ ليلًا، كما هو شائع لدى آباء الأطفال الصغار أو من يعانون من النوم الخفيف، يزيد أيضًا من احتمالية تذكر الأحلام.
طريقة استيقاظك مهمة أيضاً: فالاستيقاظ المفاجئ قد يمحو الحلم فوراً، بينما يمنحه الاستيقاظ التدريجي فرصة للترسخ. يتمتع بعض الأشخاص بقدرة فطرية على تذكر أحلامهم لأن أدمغتهم تكون أكثر قدرة على تسجيلها قبل أن تتلاشى. يرتبط سبب الأحلام المزعجة أو العاطفية بنشاط الدماغ خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM). خلال هذه المرحلة، تكون مناطق الدماغ المسؤولة عن العواطف، كاللوزة الدماغية والجهاز الحوفي، أكثر نشاطاً، بينما تكون المناطق المسؤولة عن المنطق والتحكم العاطفي أقل نشاطاً. كما أن التوتر اليومي والمشاعر القوية قد تؤدي إلى أحلام أكثر وضوحاً، لأنها غالباً ما تعكس محاولة الدماغ معالجة أحداث اليوم وحفظها على المدى الطويل.
يؤكد الخبراء أن تذكر الأحلام لا يعني بالضرورة سوء النوم، ونسيانها لا يعني بالضرورة جودة النوم. أفضل مؤشر على جودة النوم هو شعورك خلال النهار. فالاستيقاظ بنشاط وحيوية ونشاط طوال اليوم هو العلامة الحقيقية لنوم جيد. يُنصح باستشارة الطبيب في حال استمرار التعب رغم الحصول على قسط كافٍ من النوم، أو في حال تكرار الكوابيس المزعجة، أو إذا كان النوم يتقطع باستمرار بسبب نوبات الهلع أو صعوبة العودة إلى النوم. أما إذا كنت تشعر بالراحة والنشاط والاستقرار النفسي خلال النهار، فإن أحلامك، سواء تذكرتها أم لا، تُعد جزءًا لا يتجزأ من النوم الصحي.
